عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
515
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وأمَّا الفتح فقيل : هو فتح مكة بخصوصها . قاله ابن عباس وغيره ؛ لأنّ العرب كانت تنتظر بإسلامها ظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مكة . وفي " صحيح البخاري " ( 1 ) عن عمرو بن سلمة قال : " لمَّا كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأحياء تَلوَّمُ ( 2 ) بإسلامها فتح مكة فيَقُولُونَ : دعوه وقومه ، فإن ظهر عليهم فهو نبي " . وعن الحسن قال : " لمَّا فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قالت العرب : أما إذا ظفر محمد بأهل مكة ، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يدان . فَدَخلوا في دين الله أفواجًا " . وقيل : إِنَّ الفتح يعم مكة وغيرها مما فُتح بعدها من الحصون والمدائن ، كالطائف وغيرها من مدن الحجاز واليمن وغير ذلك ، وهو الَّذِي ذكره ابن عطية . وقوله : { وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا } ( 3 ) . المراد بالناس العموم عَلَى قول الجمهور ، وعن مقاتل : أنهم أهل اليمن . وفي " مسند الإمام أحمد " ( 4 ) من طريق شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لمَّا نزلت هذه السورة : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } قرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ختمها ، فَقَالَ : " « النَّاسُ حَيِّزٌ وَأَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّزٌ » . وقال : « لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ » وأن مروان كذَّبه فصدق رافع بن خديج وزيد بن ثابت أبا سعيد عَلَى ما قال .
--> ( 1 ) برقم ( 4302 ) . ( 2 ) التَّلوُّم : الانتظار والتلبث . " اللسان " ( 12 / 557 ) . ( 3 ) النصر : 2 . ( 4 ) ( 3 / 22 ) .